منظمة الصحة العالمية / ألكسندرا كوزمانوفيتش
المشاركون في الاجتماع الرفيع المستوى الثاني للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية، في 25 أيلول/ سبتمبر 2026.
© الصورة

قادة العالم يجددون التزامهم بحماية العالم من الجوائح المستقبلية

الاجتماع الرفيع المستوى الثاني للجمعية العامة للأمم المتحدة يشدد على الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عالمية للوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها، مستنداً إلى الدروس المستخلصة من كوفيد-19 والتطورات الأخيرة في مجال التعاون الصحي الدولي

25 أيلول/سبتمبر 2026
بيان صحفي
نيويورك
وقت القراءة

جدد القادة السياسيون في الجمعية العامة للأمم المتحدة التزامهم بجعل العالم أكثر أمناً من الجوائح المستقبلية، مشددين على ضرورة الاستثمار والعمل المستمرين والأكثر إنصافاً في مجال الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها.

فقد عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم اجتماعها الرفيع المستوى الثاني بشأن الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها، بعد الاجتماع الأول الذي عُقد بهذا الشأن في عام 2023 استجابةً للتحديات الناجمة عن جائحة كوفيد-19 والفجوات في الأمن الصحي العالمي. وأكدت الدول أن تعزيز الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها ليس قضية صحية فحسب – بل يتطلب نهجاً شاملا للحكومة بأكملها والمجتمع بأسره، بمشاركة المجتمعات المحلية وجميع القطاعات ذات الصلة.

ونوّه القادة بالتقدم المحرز خلال السنوات الثلاث الماضية لتعزيز النُظم العالمية لكشف أخطار الجوائح والتأهب والاستجابة لها، بما في ذلك اعتماد اتفاق المنظمة بشأن الجوائح والتعديلات على اللوائح الصحية الدولية (2005). كما تم توسيع القدرات والبنية التحتية للوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها من خلال إنشاء مراكز عالمية مخصصة لترصّد الأوبئة والجوائح، وتقاسم مسببات الأمراض، والتصنيع المحلي للقاحات والعلاجات ووسائل التشخيص.

وفي اجتماع اليوم، قال المدير العام للمنظمة، الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس، إن استمرار العمل والاستثمار ضروري للحفاظ على التقدم وتهيئة العالم بشكل أفضل للاستجابة لتهديدات مثل جائحة كوفيد-19، التي ارتبطت بأكثر من 20 مليون حالة وفاة زائدة خلال الفترة بين عامي 2020 و2023، واستحوذت على أكثر من 10 تريليونات دولار أمريكي من الاقتصاد العالمي.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور تيدروس: "لقد كشفت جائحة كوفيد-19 تصدعات الأمن الصحي العالمي وزادت من حدتها، ولقنت العالم العديد من الدروس المؤلمة." وأضاف قائلاً: "إن الالتزام السياسي الذي تجلّى اليوم يعكس تلك الدروس، ويشمل التزامات مهمة لاتخاذ إجراءات ملموسة وقابلة للقياس وعاجلة لبناء وتقوية القدرات المحلية والوطنية، والاستثمار في نُظم صحية مرنة، وتوسيع الوصول العادل إلى المنتجات والأدوات والموارد."

كما أكدت الدول على الحاجة الملحّة إلى استكمال المفاوضات بنجاح بشأن ملحق اتفاق المنظمة بشأن الجوائح لإنشاء نظام إتاحة المُمرضات وتقاسم المنافع، الذي يجري حاليا التفاوض عليه بين الدول الأعضاء في المنظمة.

ويهدف الملحق إلى تفعيل نظام يكفل التقاسم السريع للمُمرضات التي تنطوي على خطر التسبب في جوائح، وتقاسم المنافع الناشئة عن استخدامها. وسيمكّن ذلك أنشطة البحث والتطوير والتقاسم المنصف وفي الوقت اللازم للقاحات والأدوية ووسائل التشخيص وغيرها من المنتجات الصحية المرتبطة بتلك المُمرضات. ويعدّ اعتماد الملحق في جمعية الصحة العالمية المرتقبة في أيار/ مايو 2027 ضرورياً لكي تباشر الدول الأعضاء في المنظمة النظر على المستوى الوطني في التصديق على اتفاق المنظمة بشأن الجوائح.

وقالت السيدة أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، متحدثة باسم الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش: "إن نظام إتاحة المُمرضات وتقاسم المنافع، الذي يجري التفاوض عليه حالياً، أمر حاسم الأهمية لإطلاق الإمكانات الكاملة لاتفاق منظمة الصحة العالمية بشأن الجوائح. ليس لدينا وقت لنهدره. إني أدعو الدول الأعضاء إلى التعجيل بهذه الإجراءات. لننجز ذلك ونبرم اتفاق الجوائح الذي ينتظره العالم".

ويؤكد الإعلان أن الأمن الصحي الوطني لا يمكن تحقيقه إلا بواسطة التضامن العالمي، وأن التعاون الدولي ضروري لحماية المجتمعات والبلدان من التهديدات القادمة عبر الحدود.

وإذ يعترف الإعلان بأن الوقاية من الجوائح تبدأ قبل تفشي المرض بوقت طويل، فإنه يسلط الضوء على أهمية نهج الصحة الواحدة الذي يتناول الروابط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.

وفي افتتاح الاجتماع، قال الدكتور خليل الرحمن، رئيس الجمعية العامة الحادية والثمانين للأمم المتحدة، إن التعاون الدولي ضروري لحماية العالم من الجوائح المستقبلية الحتمية من خلال الوصول العادل والمناسب التوقيت إلى اللقاحات ووسائل التشخيص والعلاجات وغيرها من الإمدادات الطبية الأساسية، وتعزيز النُظم الصحية، وسد فجوات التمويل المستمرة لتمكين الناس والمجتمعات.

وقال الدكتور خليل الرحمن في الاجتماع: "لدينا المعرفة والأدوات والعلم والخبرة، ولدينا الدروس الصعبة التي تعلمناها من كوفيد-19. دعونا نستخدمها لأنفسنا وعائلاتنا وأحبائنا. وأيضا لذكرى من فقدناهم واعترافاً بكل من عانى دون مسوغ."

وقال السفير عمار بن جامع، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، إن التأهب للجوائح والوقاية منها والاستجابة لها أمر بالغ الأهمية لتحقيق خطة عام 2030 والمضي قدماً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وفي هذا الصدد، قال السفير بن جامع: "ما يتطلبه ذلك هو عمل متكامل مموّل تمويلاً كافياً، مع ضمان الإنصاف والاستثمار المستدام في بناء نُظم صحية قادرة على الصمود، وإتاحة التكنولوجيا والوقاية والإنذار المبكر". وأضاف قائلاً "إن للمجلس الاقتصادي والاجتماعي دور حاسم في حشد الدول الأعضاء ومنظومة الأمم المتحدة وأصحاب المصلحة الآخرين لتعزيز الانسجام السياسات وتنسيق الإجراءات في هذا المجال."

ومع استمرار المناقشات طوال اليوم، أكد القادة المشاركون في الاجتماع الرفيع المستوى أن الوقاية والتأهب والاستجابة يجب أن تبقى أولوية سياسية مستمرة، ليس خلال الأزمات فحسب، بل في السنوات الفاصلة بينها أيضاً. وأكدوا أن حماية العالم من الجوائح المستقبلية ستتطلب استمرار القيادة السياسية، والتعاون الدولي، والاستثمار الطويل الأمد.

ملاحظات للمحررين

يُعقد الاجتماع الرفيع المستوى الثاني للجمعية العامة للأمم المتحدة حول الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها في 25 أيلول/ سبتمبر 2026 في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. ويستعرض الاجتماع التقدم المحرز منذ الاجتماع الرفيع المستوى لعام 2023 وينظر في إصدار إعلان سياسي يركز على تعزيز الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها من خلال الإنصاف والتضامن والتعاون المتعدد الأطراف والاستثمار المستدام. ومن المنتظر إحالة الإعلان إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لمزيد من الدراسة.

ويتمثل الموضوع العام للاجتماع الرفيع المستوى في تعزيز نهج متعدد الأطراف وعابر للأجيال للوقاية من الجوائح والطوارئ الصحية العامة والتأهب والاستجابة لها، استناداً إلى مبادئ الإنصاف والتضامن.

ويشمل الاجتماع أيضا لجنتين تضمان أصحاب مصلحة متعددين بشأن: 1) الإجراءات المتعددة الأطراف اللازمة لتعزيز الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها، و2) كيفية ضمان الوصول العادل إلى الأدوات الحيوية من خلال الاستدامة والتنبؤ، بما يشمل القدرات والتمويل.

نبذة عن منظمة الصحة العالمية

تكرّس منظمة الصحة العالمية جهودها لصون صحة جميع الناس وعافيتهم وتسترشد بالعلم وتقود وتناصر الجهود العالمية الرامية إلى منح الجميع، في كل مكان، فرصاً متساوية في التمتع بحياة آمنة وصحية. ونحن وكالة الأمم المتحدة المعنية بالصحة التي تربط بين البلدان والشركاء والناس في الخطوط الأمامية في أكثر من 150 موقعاً، حيث نتولى قيادة استجابة العالم للطوارئ الصحية والوقاية من الأمراض ومعالجة الأسباب الجذرية للمشاكل الصحية وتوسيع نطاق إتاحة الأدوية والرعاية الصحية. وتتمثل مهمتنا في دعم جميع البلدان لتعزيز الصحة وتوفيرها وحمايتها. ويمثل موضوع يوم الصحة العالمي لعام 2026 الذي يحمل عنوان "معاً من أجل الصحّة، ادعموا العلم" حملة مستمرة على مدار عام كامل لتسليط الضوء على العلم بوصفه الأساس الذي ترتكز عليه حماية الصحّة والرفاه في جميع أنحاء العالم.